السيد عبد الأعلى السبزواري

336

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأبدية ، وكراهته للموت لأنه يوجب فراق الأحباب والانقطاع عن الأصحاب . وفراق الأليف مما لا يرتضيه بالطبع كل وضيع وشريف ، ولذا ورد كراهة تمني الموت ولا بأس بأن يقول : « اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وأمتني إذا كان الممات خيرا » كما ذكر في الحديث ، وفي غير هاتين الصورتين حب الحياة إن رجع إلى حب الدنيا فيكون مذموما ومن الأمراض المهلكة ، ولا بد من علاجها ، وسيأتي شرح ذلك في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . بحث روائي : عن القمي في قوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ : « أي أحبوه حتّى عبدوه » . أقول : تقدم ما يدل على ذلك . وعن العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى أيضا قال : « فعمد موسى ( عليه السلام ) فبرد العجل من أنفه إلى طرف ذنبه ثم أحرقه بالنار فذره في اليم . قال : فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة فيتعرض بذلك الرماد فيشربه ، وهو قول اللّه تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » . أقول : رواه الفريقان ، ولو فرض صحة سنده يكون المراد إن الشرب الظاهري بيان وكاشف عن حبهم للعجل ؛ فتتم الحجة عليهم بذلك . وعن القمي أيضا في قوله تعالى : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأن في التوراة مكتوب إن أولياء اللّه يتمنون الموت ولا يرهبونه » . أقول تقدم مثل ذلك عن علي ( عليه السلام ) . بحث أدبي : عن جمع من الأدباء - وتبعهم بعض المفسرين - أنّ كلمة ( لو ) تستعمل في معان : الأول : للسببية بين الشرط والجزاء .